السيد كمال الحيدري

140

تأويل القرآن (النظرية والمعطيات)

الهداية ثمرة التقوى اعتبر الآملي أنّ الرياضة والمجاهدة واتّباع سبيل الرشاد وارتفاع الحُجب ، يتبعها هداية هي ثمرتها وهي ما أسماه الله بالنور في الآية : وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُور « 1 » . وللهداية هذه مراتب ، كما التقوى السابقة عليها والمساهمة في حصولها ، أشار إليها الله في كتابه حين حدّد جزاء المهتدين ، وما يحصدونه من ثمرات هي أثر هدايتهم ونتيجة تقواهم في قوله : لِلَّذِينَ أحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ « 2 » والحُسنى في الآية هي المعرفة . لا نعني المعرفة كلّها ، ولا أرقى درجاتها وأرفعها ، بل المقصود بها ما يترتّب على السلوك بحسب العادة والغالب . ولأجل أنّ الهداية تستوجب - بحسب الآملي - أرفع مراتب القرب ، فقد رتّب عليها في النهاية أرفع مراتب المعرفة ، ولأجله قيّد الله الحسنى هنا بالزيادة ليكون المقصود بها « المعارف الحاصلة في مرتبة القرب ، المعبّر عنها بالبقاء في الله وبالله » . وبحسبه ؛ فإنّ العارف يشاهد في هذه المرتبة وفي هذا المقام شيئاً ما شاهده أبداً ولا رآه ، ويسمع شيئاً ما سمعه أبداً ، ولا طرق سمعه ، ويعرف شيئاً ما عرفه أبداً ولا اعتاده خاطره . ولقد اختصر الحقّ ما يحصل للعارف في هذا المقام في جملة واحدة وكلام مفرد فقال : أعددت لعبادي ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر « 3 » .

--> ( 1 ) النور : 40 . ( 2 ) يونس : 26 . ( 3 ) صحيح مسلم : ص 1136 ، كتاب الجنّة وصفة نعيمها وأهلها ، الحديث : 2824 .